القائمة الرئيسية

الصفحات



 #أكل_لحوم_البشر

بعيدًا بقى عن المؤلفات، والأفلام، وأي مبالغات اتكتبت عن أكل لحوم البشر، أنا هنا جايبلك الأساس، أصل الموضوع، هكلمك عن الأولين، ازاي العادة دي ظهرت، بمعلومات مثبتة وحقيقية، وغير مؤلفة.
-
أكل لحوم البشر، أو الـ"Anthropophagy"، ومعناها أكل البشر للحم البشر.
المصطلح مشتق من الاسم الإسباني "Caríbales" من الـ"carib"، وهي قبيلة من جزر الهند الغربية اشتهرت بممارستها لأكل لحوم البشر.
عادات شائعة بيعود تاريخها لتاريخ البشرية المبكر. حتى إن تم العثور على أكل لحوم البشر بين الشعوب في معظم القارات.
روايات كتير ظهرت عن أكل لحوم البشر، كانت مبالغة فيها جدًا، ولكن الحقيقة تُقال، وهي إنهم لسه لحد وقتنا هذا موجودين، خصوصًا في أجزاء من غرب ووسط أفريقيا، وميلانيزيا، وغينيا الجديدة، وأستراليا، وفي نيوزلندا، وغيره من القبائل كتير منتشرة حول العالم، حتى في قبائل مختلفة في أمريكا الشمالية والجنوبية.
فيه مناطق كانت بتشوف إن لحم الإنسان ده شكل من أشكال الطعام، وكأنه لحم حيوان مثلًا، وكانوا أحيانًا بيشبهوه بالخنزير طويل المدى الميلانيزي.
سكان اسكتلندا الأصليين كانوا لما بينتصروا في حرب، كانوا بيقطعوا جثث الموتى بعد المعركة وياكلوها، ويُقال إن قبيلة اسمها "باتاك" في سومطرة كانت بتبيع لحم البشر عادي في الأسواق قبل ما يتم السيطرة الكاملة عليهم من الهولنديين.
وفي قبائل كانت بتستخدم أعضاء وأجزاء معينة من جسم الإنسان كطقوس بيمارسوها كالسحر والشعوذة، وكانوا بيعتقدوا إنها ممكن تديلهم صفة من صفات الشخص كان بيتمتع بيها.
ولنفترض شخص عنده إيده قوية، كانوا بيعتقدوا إنهم لو كلوا إيده هيحصلوا على نفس قوتها.
ومعظم الممارسات اللي كانت بتتم في أفريقيا وبيحصل من خلالها قتل الضحية وأكل لحمه كانت دايمًا بتبقى مرتبطة بالسحر.
وفيه بعض القبائل كانوا بيقتلوا العدو ويقطعوا راسه وياكلوها علشان دافع الانتقام في نفوسهم يهدا، كأن الغل جواهم كده اختفى.
وفي بعض القبائل كانوا أقارب الشخص الميت بياكلوا جثته كاحترام له، ولأنه شخص له شأن كبير في القبيلة كانوا بيقدموا له الاحترام بأنهم بياكلوا جثته، ودي طقوس كان بيمارسها بعض السكان الأصليين الأستراليين.
وفيه قبائل تانية كانت بتضطر تاكل لحوم البشر بسبب المجاعات اللي كانوا بيتعرضوا لها، كعملية إنقاذ.
فيه قبيلة اسمها "الأزتيك" ودي قبيلة في المكسيك، كانوا بيمارسوا طقوس أكل لحوم البشر على نطاق واسع كقربان للآلهة وتضحية دينية، وخصوصًا لأسرى الحرب وأعدائهم.
قبيلة "الأزتيك" تعتبر من أهم القبائل اللي كانت لها عادات وتقاليد دينية أساسها تقديم القرابين للآلهة وأكل لحوم البشر.
بدأت حياتهم في شمال المكسيك كقبيلة بدوية، وعاصمتهم كانت "تينوختيتلان"، واتحركوا لأمريكا الوسطى في بداية القرن الـ13.
في القرن الـ15، قدر الأزتيك يسيطروا على وسط المكسيك، وصنعوا منظمة إجتماعية وسياسية ودينية وتجارية معقدة، وقدروا يسيطروا على مدن كتير.
سنة 1521م، سيطرة الأزتيك وقوتهم سقطت بسبب الحرب اللي قامت بينهم وبين الأسباني (هيرنان كورتيس) اللي هزمهم واستولى على تينوختيتلان، وده تسبب في نهاية الحضارة الأصلية لأمريكا الوسطى.
أصول الأزتيك غير مؤكدة، ولكن تقاليدهم معروفة، صيادين دخلوا المكسيك واحتلوها.
الاحتلال حصل صدفة، الأزتيك كانوا مارين جنب صبار على أرض المستنقعات بالقرب من الحدود الغربية لبحيرة تيكسكوكو، وشافوا نسر بيطير فوقيها، فقرروا يبنوا موطنهم هنا.
ومن هنا بدأت إمبراطوريتهم تكبر، وكانوا عايشين على الزراعة وصيد الأسماك والحيوانات، وكانت لهم قوانين صارمة.
ولكن بالنظر للقبيلة من بعيد، هنشوف إنها قوية وعندها عادات وتقاليد تمكنها من العيش بدون أي انحراف أو شذوذ.
فالسؤال هنا، ليه كانوا بيضحوا بالبشر كقرابين وبياكلوا لحومهم؟!
الأزتيك كان عندهم ممارسات دينية مرعبة، وهي إنهم كانوا بيجيبوا العدو، أو الضحية، ويمارسوا عليهم طقوس دينية في معابدهم، ويشرحوا صدورهم ويخرجوا القلب، ويغرقوا المعبد بالدم.
بل إنهم كمان كانوا بيمارسوا طقوس بياكلوا فيها لحم البشر!
لما وصل الأسباني (هيرنان كورتيس) وجنوده لعاصمة الأزتيك سنة 1521م، شافوا ممارسات وطقوس للأزتيك ووصفوها.
قالوا إن كهنة الأزتيك بيستخدموا شفرات حجر السج ودي حادة جدًا، وبيقطعوا بيها صدور ضحاياهم "القرابين"، وبيفتحوا قلوبهم ويسلموها للآلهة، ويرموا الجثث الميتة على درجات سلم المعبد العالي.
(أندريس دي تابيا)، كان قائد من ضمن الجيش الأسباني، قال إن فيه برجين كبار حوالين المعبد كانوا مليانين على الآخر بالجماجم البشرية.
سنة 2015م و2018م، علماء الآثار عثروا على أبراج الجماجم اللي وصفها الغزاة.
ولكن لو تعمقت أكتر في التاريخ، هتعرف إن الأسبان كانوا كدابين في معظم الكلام، يعني مثلًا المؤرخ (فراي دييجو) قال إن الإزتيك ضحوا بـ80400 شخص مكونين من رجالة وستات وأطفال علشان بس يتم تنصيب رئيس بلدينة تيمبلو في عهدهم.
ولكن رغم ذلك الأدلة بتقول إن المشاهد الموضحة باللغة الأسبانية في المعابد وبتوصف وحشية الأزتيك صحيحة.
(جون فيرانو) أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة تولين بيقول إن الممارسات والتضحيات والقرابين اللي تمت كان لها أهمية روحية عند الأزتيك.
القصة كلها إن التضحية البشرية اللي كانت بتقوم بيها قبيلة الأزتيك كانت لبقائهم على قيد الحياة.
قبيلة الأزتيك كانوا بيعبدوا الشمس، وكان عندهم اعتقاد إن إله الشمس بيشن حرب مستمرة ضد الظلام، علشان ينور لهم الحياة، ولو الظلام انتصر العالم هينتهي.
قكانوا بيعتقدوا إنهم لما يطعموا الشمس حركتها في السماء هتفضل ثابتة، وهتفضل تحارب الظلام، وبكده هيحافظوا على حياتهم، وعلشان كده كانوا بيطعموها قلوب القرابين البشرية والدم.
والسبب التاني اللي كانوا بيمارسوا بسببه طقوس القرابين، علشان القبائل التانية تشوفهم وحوش ويخافوا منهم، فكانوا بيخوفوهم بقتل أسرى الحرب وعرض الجماجم وهمَ بيتباهوا بيها علشان يظهروا مدى قوة إمبراطوريتهم.
والحمض النووي للجماجم فيما بعد أظهر إن معظم الضحايا كانوا غرباء عن قبيلة الأزتيك، يعني كانوا بيضحوا بأعدائهم أو عبيدهم بنسبة أكبر.
والغريب جدًا وصعب تخيله هو إن كان فيه جنود وعبيد من قبيلة الأزتيك بيقدموا نفسهم طواعية كقرابين، علشان يطعموا قلبهم للشمس، وده بيكون شرف كبير ليهم.
وكانوا بيعتقدوا إنهم لما يعملوا كده هيبقوا في الحياة بعد الموت من جيش إله الشمس اللي بيحارب قوى الظلام.
قبيلة الإزتيك مكنوش بس بيضحوا بقلوب القرابين، كمان كانت أجسادهم بعد قطع رؤوسهم بتقدم هدايا للنبلاء وغيرهم من أفراد المجتمع البارزين علشان ياكلوا لحمهم.
غير إنهم أصلًا عندهم اعتقاد إن أكلهم للحم شخص مقدم كقربان للآلهة يعتبر تواصل مع الآلهة نفسها.
غير إن الأزتيك أصلًا كانوا في وقت المجاعات بياكلوا لحوم البشر علشان يتجاوزوا المحنة.
كمان كان عندهم طقوس بياكلوا فيها لحم البشر، وكانت بالنسبة لهم أمر طبيعي، بل كان شرف كبير ليهم ممارسة الطقوس دي.
في النهاية مفيش تفسير واحد مرضي وشامل لأكل لحوم البشر، لأن فيه شعوب كتير مختلفة مارسوه لأسباب مختلفة، حتى إن كان فيه قبائل كانت بتاكل لحوم البشر في طقوس معينة، ولكنها كانت بتشوف الأمر مرعب في طقوس تانية، هو أمر مقدس بالنسبة لهم، فمينفعش يتم خارج الطقوس، كده هيكون وحشي لدرجة مرعبة.
وطبيعي مع التقدم اللي بيحصل ومرور السنين وانتشار التكنولوجيا، فيه حاجات بيتم استبعادها كانت الناس بتمارسها في العصر القديم، ولكن عزيزي القارئ مش عاوز اصدمك، بس لحد وقتنا هذا فيه ناس بتضطر تاكل لحوم البشر، وأسبابهم بتعود دايمًا إنهم عندهم ظروف مادية شديدة ومجاعة صعب تداركها، وإنهم في بيئة منعزلة عن العالم.

-
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع